النووي
29
روضة الطالبين
صغير ، صدق ، ولا قصاص ولا يمين عليه ، لأن اليمين لاثبات المحلوف عليه ، ولو ثبت صباه ، لبطلت يمينه ، ولو قال : كنت مجنونا عند القتل ، وكان عهد له جنون ، صدق ، وإلا فلا ، لأن الأصل السلامة ، ولو اتفقا على أنه كان زائل العقل ، وقال القاتل : كنت مجنونا ، وقال الوارث : بل سكران ، صدق القاتل ، ولو أقام القاتل بينة أنه كان يوم القتل مجنونا ، وأقام الوارث بينة أنه كان حينئذ عاقلا تعارضتا . فرع يجب القصاص على المرتد ، والمعصوم ، لالتزامه الاحكام ، ولا يجب على الحربي ، كما لا يضمن المال لعدم التزامه ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الجمهور ، وقال الأستاذ أبو إسحاق الأسفراييني : يلزم الحربي ضمان النفس والمال ، لأنه مخاطب بفروع الشرع ، قال أبو الحسن العبادي : ويعزى هذا إلى المزني في المنثور . باب ما يشترط مساواة القتيل القاتل فيه لوجوب القصاص وما لا يؤثر اختلافهما فيه الخصال التي يفضل القاتل القتيل بها كثيرة ، ولا يؤثر منها في منع القصاص إلا ثلاث وهي : الاسلام والحرية والولادة ، فإن استوى القاتل والمقتول في عدم الثلاثة ، أو وجود ما يمكن وجوده ، جرى القصاص بينهما ، وإلا قتل المفضول بالفاضل ولا عكس . الخصلة الأولى : الاسلام ، فلا يقتل مسلم بكافر ، حربيا كان أو ذميا ، أو